السيد علي الطباطبائي

342

رياض المسائل ( ط . ق )

رجوع اختياره لما في المبسوط إلى المسألة التي نحن فيها أيضا وما تفطنوا لرجوعه إلى حكم مسألة من يرث القصاص خاصة فإن في عبارتي النهاية والمبسوط فيها أيضا اختلافا حيث تضمنت الأولى منع النساء من إرثهن القصاص والثانية أنه يرثه من يرث المال حتى النساء واختار هو مختار المبسوط استنادا إلى عموم آية وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ويشير إلى ما ذكرناه من رجوع اختياره لما في المبسوط إلى مختاره هذا دون ما مضى أولا ما ذكرناه من عبارته الصريحة في موافقته المشهور هنا مدعيا الوفاق عليه وثانيا فهم الفاضل في المختلف ما ذكرناه فإنه في كتاب الجناية بعد نقله عبارة الحلي تلو عبارتي المبسوط والنهاية قال والمعتمد ما قاله الشيخ في المبسوط لعموم الآية ثم قال احتج الشيخ على قوله في النهاية بما رواه أبو العباس عن الصادق ع قال ليس للنساء عفو ولا قود ثم قال والجواب المنع من صحة السند وهو كما ترى صريح في فهمه من تلك العبارات ما فهمناه وأن عنوانها مسألة من يرث القصاص لا هذه المسألة ونسبه في الدروس أيضا إلى الفاضل بعد نسبته إياه إلى الحلي قال وفي المبسوط يرثها من يرث المال واختاره ابن إدريس والفاضل للآية ولم أقف على ما ذكره في شيء من كتبه التي تحضرني ولا يبعد أن يكون منشأ نسبة ذلك إليه عبارته في المختلف المتقدمة المتضمنة لاختياره ما اختاره المبسوط والحلي لكنها كما عرفت صريحة في أن عنوان مختارهم في تلك العبائر شيء آخر لا هذه المسألة [ الثالثة ] الثالثة إذا لم يكن للمقتول عمدا وارث سوى الإمام فله القود أو الدية مع التراضي عن القود عليها وليس له العفو عنهما وفاقا للإسكافي والشيخين والقاضي ولعله المشهور بين الأصحاب كما صرح به جمع للصحيح المروي في الكتب الثلاثة بعدة طرق صحيحة في الرجل يقتل وليس له ولي إلا الإمام أنه ليس للإمام أن يعفو وله أن يقتل أو يأخذ الدية فيجعلها في بيت مال المسلمين لأن جناية المقتول كانت على الإمام وكذلك تكون ديته لإمام المسلمين وهو يتناول العمد والخطأ ونسبه في المختلف إلى الشيخين فلا يبعد وقيل وهو الحلي كما مر أن له العفو أيضا كغيره من الأولياء بل هو أولى ونفي عنه البأس في المختلف إلا أنه جعل العمل بالرواية أولى وقريب منه كلام شيخنا في المسالك فإنه قال بعد نقل هذا القول وله وجه وجيه إلا أن صحة الرواية وذهاب معظم الأصحاب إلى العمل بمضمونها مع عدم المعارض يعين العمل بها والأمر كما ذكراه ولكن لا فائدة في نفي البأس عنه بعد ذلك أصلا [ الرق ] وأما الرق فيمنع من الإرث في الوارث بمعنى أنه لا يرث الإنسان إذا كان رقا وإن كان المورث مثله بل يرثه الحر وإن كان ضامن جريرة دون الرق وإن كان ولدا وفي الموروث بمعنى أن الرق لا يرث بل ماله لمولاه بحق الملك لا بالإرث وإن كان له وارث حر ولا خلاف في شيء من ذلك حتى على القول بأن العبد يملك بل عليه الإجماع في عبائر جمع وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة بل المتواترة يقف عليها المتتبع لتضاعيف أخبار أبحاث هذه المسألة ففي جملة من المعتبرة المستفيضة وفيها الصحيح والقريب منه وغيرهما لا يتوارث الحر والمملوك ويستفاد منها منع الرق عن الإرث في المقامين ومن غير واحد من النصوص المعتبرة المنع في الأول وأما ما يدل عليه في الثاني فالمعتبرة الآخر المستفيضة الواردة في ميراث المكاتبين منها الصحيح في مكاتب توفي وله مال قال يحسب ميراثه على قدر ما أعتق منه لورثته وما لم يعتق منه لأربابه الذين كاتبوه ونحوه آخر في رجل مكاتب يموت وقد أدى بعض مكاتبته وله ابن من جاريته قال إن كان اشترط عليه أنه إن عجز فهو مملوك رجع إليه ابنه مملوكا والجارية وإن لم يكن اشترط عليه ذلك أدى ابنه ما بقي من مكاتبته وورث ما بقي ونحوهما غيرهما من المعتبرة الآخر التي فيها الصحيح أيضا وغيره ولو اجتمع الرق الوارث مع الحر مثله فالميراث للحر دونه ولو بعد الحر وقرب المملوك كما مر ولو كان للحر ولد رق ولذلك الولد الرق ابن حر ورث ابن الحر جده ولا يحجبه رقية أبيه كما في الكافر والقاتل فإنهما لا يمنعان من يتقرب بهما إلى الميت لانتفاء المانع منه دونهما وبه خصوص الخبر المنجبر ضعفه بالعمل ورواية الحسن بن محبوب المجمع على تصحيح ما يصح عنه عن موجبه في عبد مسلم وله أم نصرانية وللعبد ابن حر قيل أرأيت إن ماتت أم العبد وتركت ما لا قال يرثه ابن ابنها الحر ولو أعتق على ميراث قبل قسمته يشارك باقي الورثة إن كان مساويا لهم في الطبقة والدرجة وحاز الإرث وجمعه كله إن كان أولى منهم بلا خلاف كما في المعتبرة المستفيضة ففي الصحيح قضى أمير المؤمنين ع فيمن ادعى عبد إنسان أنه ابنه أنه يعتق من مال الذي ادعاه فإن توفي المدعي وقسم ماله قبل أن يعتق العبد فقد سبقه المال وإن أعتق قبل أن يقسم ماله فله نصيبه منه وفي القريب منه بأبان وابن أبي عمير المجمع على تصحيح رواياتهما من أعتق على ميراث قبل أن يقسم الميراث فهو له ومن أعتق بعد ما قسم فلا ميراث له ونحوه غيره وفي القريب منه أيضا بأبان المتقدم الوارد فيمن أسلم على ميراث قبل قسمته قلت العبد يعتق على ميراث قال هو بمنزلته ومنه يظهر أنه لو كان الوارث الحر واحدا فأعتق الرق بعد موت مورثه لم يرث مطلقا وإن كان أقرب إلى الميت من الحر وكذا لو أعتق بعد القسمة مع تعدد الورثة لأنه لا قسمة له في الأول ولا عتق قبلها في الثاني فلا إرث له ولو قسم بعض التركة ثم أعتق ففي إرثه من الجميع أو الباقي خاصة أو عدمه مطلقا أوجه واحتمالات ولعل أظهرها الأول كما قطع به الفاضل في الفوائد وغيره لعموم المعتبرة المتقدمة بإرثه لو أعتق قبل القسمة والمتبادر منها قسمة جميع التركة لا بعضها ولو لم يكن للميت ممن عدا الإمام ع وارث سوى المملوك أجير مولاه على أخذ قيمته فيعتق ليحوز المال ويجمعه بلا خلاف أجده بل عليه الإجماع في ظاهر كلام جماعة والنصوص به مع ذلك مستفيضة سيأتي إليه الإشارة وهي وإن كانت مطلقة في وجوب الشراء إلا أنها مقيدة بما إذا لم يكن هناك وارث حر ولو كان بعيدا كضامن جريرة لما مر إليه الإشارة مع أنه ادعى عليه الشيخ إجماع الإمامية وظاهر أكثرها كالعبارة وغيرها وصريح آخرين توقف عتقه بعد الشراء على الإعتاق فيتولاه من يتولى الشراء وهو الحاكم الشرع فإن تعذر تولاهما غيره كفاية وقيل لا فرق في المملوك بين القن والمكاتب والمدبر وأم الولد لاشتراك الجميع في أصل الرقية وإن تشبث بعضهم بالحرية والنهي عن بيع أم الولد مخصوص بغير ما فيه تعجيل عتقها لأنه زيادة في مصلحتها التي نشأ منها المنع من البيع فيصح هنا بطريق أولى ولو كان المكاتب المطلق قد أدى شيئا وعتق منه بحسابه الباقي وإن كان يرث بجزئه الحر لأن ما قابل جزءه الرق من الإرث بمنزلة ما لا وارث له انتهى